جلال الدين السيوطي

188

الأشباه والنظائر في النحو

تكون دخلت عليهما وهما معربان فبنيا معها ؛ لأنه يؤدي إلى جعل ثلاثة أشياء كشيء واحد ولا نظير له . ومنها : قال ابن فلاح : ذهب البصريون إلى أن ( اللّهمّ ) أصله ( يا أللّه ) حذفت يا وعوض منها الميم المشددة في آخره . وقال « 1 » الكوفيون : ليست الميم بعوض بل أصله ( يا أللّه أمّ ) أي أقصد ، فحذفت الهمزة من فعل الأمر واتصلت الميم المشددة باسم اللّه فامتزجا وصارا كلمة واحدة ، ولا يستنكر تركيب فعل الأمر مع غيره بدليل ( هلمّ ) ، فإنها مركبة عند البصريين من حرف التنبيه ولمّ ، وعندنا من ( هل ) و ( أمّ ) ، قالوا : فما صرنا إليه له نظير وما صرتم إليه دعوى بلا دليل . وقال الأندلسي في ( شرح المفصّل ) : قال الكوفيون : ضمير الفصل إعرابه بإعراب ما قبله ، لأنه توكيد لما قبله ، وردّه البصريون بأن المكنّى لا يكون تأكيدا للمظهر في شيء من كلامهم ، والمصير إلى ما لا نظير له في كلامهم غير جائز . وقال ابن جنّي في الخصائص « 2 » : إذا دلّ الدليل لا يجب إيجاد النظير وذلك على مذهب الكتاب ، فإنه حكي مما جاء على فعل ( إبلا ) وحدها ، ولم يمنع الحكم بها عنده إن لم يكن لها نظير ، لأن إيجاد النظير بعد قيام الدليل إنما هو للأنس به لا للحاجة إليه ، فأما إن لم يقم دليل فإنك محتاج إلى النظير ، ألا ترى إلى عزويت لما لم يقم الدليل على أن واوه وتاءه أصلان ، احتجت إلى التعليل بالنظير ، فمنعت أن يكون مفويلا لما لم تجد له نظيرا وحملته على ( فعليت ) لوجود النظير وهو عفريت ونفريت . وكذلك قال أبو عثمان في الردّ على من ادعى أن السين وسوف يرفعان الأفعال المضارعة : لم نر عاملا في الفعل تدخل عليه اللام ، وقد قال اللّه تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] فجعل عدم النظير ردا على من أنكر قوله ، فأما إن لم يقم الدليل ولم يوجد النظير ، فإنك تحكم مع عدم النظير ، وذلك قولك في الهمزة والنون من أندلس أنهما زائدتان ، وأن وزن الكلمة بهما ( أنفعل ) ؛ وإن كان هذا مثالا لا نظير له ، وذلك أن النون لا محالة زائدة لأنه ليس في ذوات الخمسة شيء على فعلل ، فتكون النون فيه أصلا لوقوعها موقع العين ، وإذا ثبت أن النون زائدة فقد

--> ( 1 ) انظر الإنصاف المسألة رقم ( 47 ) . ( 2 ) انظر الخصائص ( 1 / 197 ) .